السيد محمد صادق الروحاني

81

زبدة الأصول

الخطاب ، فيكون كما إذا قيد المتعلق في لسان الدليل بالقدرة صريحا . 2 - عدم اخذ القدرة في دليل وجوب الحج ، لان موضوعه وان كان هو الاستطاعة ، الا انها فسرت الاستطاعة في الاخبار بالزاد والراحلة ، فلا يكون اعتبارها فيه شرعيا . وفيه أولا : انه في جملة من الاخبار اخذ عدم مزاحمة تكليف آخر معه من قيود الاستطاعة ، لاحظ صحيح الحلبي عن الإمام الصادق ( ع ) إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرايع الاسلام ( 1 ) . فان المستفاد منه ان كل عذر رافع للفرض ، وبديهي ان الوفاء بالنذر عذر شرعي فيكون رافعا له ، وثانيا ، ان النصوص المفسرة للاستطاعة في مقام بيان اعتبار قيود فيها ، ولا نظر لها إلى عدم اعتبار نفس الاستطاعة بما لها في المفهوم . 3 - ان دليل وجوب الوفاء بالنذر يصلح رافعا لملاك الحج وموضوعه ، ومانعا عن وجوبه : لان ملاك النذر تام لا مانع منه سوى وجوب الحج فيشمل دليله الفرض وبه تنتفي الاستطاعة ، وبتبعه يرتفع الوجوب . وفيه : ان مانعية وجوب الوفاء بالنذر عن وجوب الحج دورية : فان فعلية وجوب الوفاء ، متوقفة على عدم التكليف بالحج ، والا يلزم منه تحليل الحرام ، فلو كان عدم التكليف بالحج من ناحية فعلية وجوب الوفاء لزم الدور . 4 - ما استدل به لتقديم النذر في المثال على ما أفتى به المشهور ، وهو ان النذر حين انعقاده لم يكن مانع عنه فينعقد فيجب الاتيان بالمنذور ، وهو يصلح مانعا عن تحقق الاستطاعة لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا يجب الحج . وفيه : انه بعد اعتبار عدم كون النذر محللا للحرام في وجوب الوفاء لا مجال لما أفيد فان المعتبر عدم كونه محللا في ظرف العمل لا حين النذر . فالمتحصل ، مما ذكرناه تمامية ما افاده المحقق النائيني ( ره ) فيقدم دليل وجوب

--> 1 - وسائل باب 6 من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث 3 .